الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
228
أصول الفقه ( فارسى )
فى التزهيد بالعقول ؟ و يتجلى لنا عدم وضوح المقصود من الدليل العقلى ما ذكره الشيخ المحدّث البحرانى فى حدائقه ، و هذا نص عبارته : « المقام الثالث فى دليل العقل . و فسره بعض بالبراءة و الاستصحاب . و آخرون قصروه على الثانى . و ثالث فسره بلحن الخطاب و فحوى الخطاب و دليل الخطاب . و رابع بعد البراءة الاصلية و الاستصحاب بالتلازم بين الحكمين المندرج فيه مقدمة الواجب و استلزام الأمر بالشىء النهى عن ضده الخاص ، و الدلالة الالتزامية » « 1 » . ثم تكلم عن كل منها فى مطالب عدا التلازم بين الحكمين لم يتحدث عنه . و لم يذكر من الأقوال حكم العقل فى مسألة الحسن و القبح ، بينما ان حكم العقل المقصود الذى ينبغى ان يجعل دليلا هو خصوص التلازم بين الحكمين و حكم العقل فى الحسن و القبح . و ما نقله من الأقوال لم يكن دقيقا كما سبق بيان بعضها . * * * و كيفما كان ، فالذى يصلح ان يكون مرادا الدليل العقلى المقابل للكتاب و السنة هو : كل حكم للعقل يوجب القطع بالحكم الشرعى . و بعبارة ثانية هو : كل قضية عقلية يتوصل بها الى العلم القطعى بالحكم الشرعى . و قد صرح بهذا المعنى جماعة من المحققين المتأخرين . و هذا أمر طبيعى ، لأنه إذا كان الدليل العقلى مقابلا للكتاب و السنة لا بد الا يعتبر حجة الا إذا كان موجبا للقطع الذى هو حجة بذاته . فلذلك لا يصح ان يكون شاملا للظنون و ما لا يصلح للقطع بالحكم من المقدمات العقلية . و لكن هذا التحديد بهذا المقدار لا يزال مجملا ، و قد وقع خلط و خبط عظيمان
--> ( 1 ) - الحدائق ، الجزء الأول ، ص 40 ، طبع النجف - 1 / 40 ، 41 ، طبع مؤسسة الاسلامى - قم .